الشيخ حسن المصطفوي

119

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مفر ( 1 ) - رسوخ الشيء : ثباته ثباتا متمكَّنا ، ورسخ الغدير : نضب ماؤه ورسخ تحت الأرض . والراسخ في العلم : المتخلَّق به الَّذى لا يعرضه شبهة ، فالراسخون في العلم هم الموصوفون بقوله تعالى - . * ( الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِه ِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ) * ، وكذا - . * ( لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ ) * . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الثبوت والاستقرار التامّ بحيث ينفذ في المحلّ من كمال الاستقرار والتمكَّن وتمامه . وهذا المعنى هو الفارق بينها وبين موادّ - الثبوت والرسوب والحقّ والرسي والثبط والثبى : فانّ الثبوت مطلق الاستقرار . والرسوب ذهاب شيء وصيرورته إلى أسفل . والرسا هو استقرار شيء عظيم تامّا . وقد سبق أنّ الحقّ هو الثبوت مع المطابقيّة . والثبى يستعمل في الاستقرار من جهة الكميّة . كما انّ الثبط يستعمل في الثبوت من جهة المعنى والفكر - فراجعها . * ( لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) * - 4 / 162 - أي الَّذين تمكَّنوا في العلم واستقرّوا في مرحلة اليقين وثبتوا ثبوتا تامّا بحيث نفذوا في مقرّ العلم . ولا يخفى انّ المراد من العلم هنا : هو معناه اللغوىّ والحقيقىّ وهو اليقين في مقابل الشكّ والظنّ والوهم ، فيراد الَّذين وصلوا إلى اليقين في عقائدهم يقينا بنور البصيرة وعلما بشهود القلب السليم ، وهذا هو حقيقة الايمان وأمّا العلوم الاكتسابيّة المرسومة الاستدلاليّة : فلا تزيد لصاحبها الَّا بعدا وترديدا وعميانا ، الَّا أن يسير مع جناح العمل وتهذيب النفس وتزكية القلب وتجلية الروح بذكر اللَّه وبالتسليم والتفويض إلى اللَّه المتعال .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .